ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
678
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
للّه ، وكان في يده اليسرى يستنجي بها » « 1 » . انتهى . والجواب عن الأصل ظاهر بعد ما ذكرناه لك من الأخبار . وكذلك عن الرواية ؛ لضعفها سندا الخالي عن الجابر ، فلا تقاوم الأخبار المذكورة المنجبرة بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ؛ نظرا إلى عدم صراحة كلام المخالف في المخالفة ؛ حيث إنّ القدماء كان من ديدنهم التعبير بعبائر الأخبار ، وهذا لا يدلّ على فتواهم بظواهرها مطلقا ، فتأمّل . وقد يجاب عن الرواية بوجوه أخر : منها : أنّه لا دلالة فيها على مصاحبة الخاتم حين الاستنجاء ، بل غاية ما تدلّ عليه أنّه كان من فعلهما هذان الأمران ، وأمّا أنّهما كانا في زمان واحد فلا دلالة فيها عليه . والحاصل : أنّ قوله : « ويستنجي » عطف على قوله : « وكان في يساره » بالواو ، وقد حقّق في محلّه : أنّ العطف بها لا يفيد إلّا مطلق الجمع من دون دلالة على مصاحبة ولا مفارقة . وفيه : أنّ مثل هذا لا يدفع ظهور الرواية في المدّعى ، على أنّ بعض النسخ خال عن لفظة « الواو » فيكون جملة « يستنجي » حاليّة ، فيدلّ على الاتّحاد في الزمان ، كما هو من شرط الحاليّة على ما قرّر في محلّه ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الرواية لا تنافي الكراهة ؛ إذ غاية ما تدلّ عليه الجواز ، والمعصوم ربما يفعل المكروه إرشادا إلى جوازه . وفيه نظر ؛ إذ قوله : « وكان في يساره » إلى آخره ، ظاهره الاستمرار والمواظبة ، والمعصوم لا يواظب على فعل المكروه ، فتأمّل . ومنها : أنّ الرواية محمولة على التقيّة . قال المجلسي رحمه اللّه على ما حكي عنه : « ويؤيّده أنّهم كانوا يتختّمون باليمنى إلّا في التقيّة ، وذكروا أنّه من علامات المؤمنين » « 2 » . انتهى . ولعلّ هذا أظهر الوجوه ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 31 ، ح 83 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 332 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 17 ، ح 8 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 201 ، ذيل ح 7 .